مجموعة مؤلفين

74

موسوعة تفاسير المعتزلة

الوجه الحادي عشر : من الوجوه الدالة على فضل أبي بكر من هذه الآية إطباق الكل على أن أبا بكر هو الذي اشترى الراحلة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى أن عبد الرحمن بن أبي بكر وأسماء بنت أبي بكر هما اللذان كانا يأتيانهما بالطعام . روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : « لقد كنت أنا وصاحبي في الغار بضعة عشر يوما وليس لنا طعام إلا التمر » وذكروا أن جبريل أتاه وهو جائع ، فقال : هذه أسماء قد أتت بحيس ، ففرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك وأخبر به أبا بكر . ولما أمر اللّه رسوله بالخروج إلى المدينة أظهره لأبي بكر ، فأمر ابنه عبد الرحمن أن يشتري جملين ورحلين وكسوتين ، ويفصل أحدهما للرسول عليه الصلاة والسلام . فلما قربا من المدينة وصل الخبر إلى الأنصار فخرجوا مسرعين ، فخاف أبو بكر أنهم لا يعرفون الرسول عليه الصلاة والسلام فألبس رسول اللّه ثوبه ، ليعرفوا أن الرسول هو هو ، فلما دنوا خروا له سجدا فقال لهم : « اسجدوا لربكم وأكرموا أخا لكم » ثم أناخت ناقته بباب أبي أيوب ، روينا هذه الروايات من تفسير أبي بكر الأصمّ « 1 » . [ 7 ] - قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 58 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) . . . وفرق أبو بكر الأصمّ بينهما ، فقال : اللمز أن يشير إلى صاحبه بعيب جليسه ، والهمز أن يكسر عينه على جليسه إلى صاحبه « 2 » . [ 8 ] - قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 67 ] الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 )

--> ( 1 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 16 / 54 . ( 2 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 16 / 78 .